السيد جعفر مرتضى العاملي
296
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
من أهل البصرة ( 1 ) . فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء الخمسة قد بايعوا أبا بكر ، ثم خرجوا به ، وتركوا الأنصار في خصام وتنازع حتى جاءتهم بنو أسلم ومن معها وأجبروهم على البيعة . لولا الأنصار : والحقيقة هي : أن هذا التفكير وهذه المبادرة من قبل الأنصار - أعني الخزرج منهم ، وسعد بن عبادة بالذات - هو الخطيئة الكبرى ، والخطأ القاتل الذي أسهم في تمكين الفريق الآخر من تحقيق ما كان يصبو إليه ، وهيأ له الفرصة ، وأعطاه المبرر العملي للمبادرة إلى الإمساك بالسلطة بصورة فعلية ، في اللحظة الحرجة ، حيث كان علي « عليه السلام » وبنو هاشم مشغولين بتجهيز رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وكان سائر الناس في غفلة عما يراد بهم ، وفي شغل عن تفاصيل ما يحاك ، ويدبر في الخفاء ، ليستعلنوا به بعد نضوجه ، وفي الوقت المناسب . ولو أن الأنصار تركوا سقيفتهم ، وعملوا بواجبهم الديني ، وانتصروا
--> ( 1 ) الأحكام السلطانية ج 2 ص 6 و 7 . وراجع : شرح النهج للمعتزلي ج 9 ص 49 وتفسير الآلوسي ج 28 ص 24 والجمل للمفيد ص 92 وكشف الغمة ج 3 ص 69 وصول الأخيار إلى أصول الأخبار لوالد البهائي العاملي ص 74 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 472 والإرشاد للمفيد ج 2 ص 259 ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ص 375 ومستدرك الوسائل ج 13 ص 141 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 396 وروضة الواعظين ص 225 .